السيد الخميني

286

أنوار الهداية

اللفظية ، وأما فيما نحن فيه فليس قضية لفظية في البين . تأمل . ولو فرضنا كون المفهوم قضية لفظية أو في حكمها ، لكانت ظاهرة في سلب الموضوع ، ضرورة ظهور قوله : " إن لم يجئ فاسق بنبأ " فيه ، لاسلب المحمول . فتحصل مما ذكر : أنه لا إشكال في عدم دلالة الآية على المفهوم ، وإنما مفادها التبين في خبر الفاسق من غير التعرض لخبر غيره . هذا ، ولقد تصدى بعض أعاظم العصر قدس سره - على ما في تقريرات بحثه - لبيان أخذ المفهوم من الآية بما لا يخلو عن خلط وتعسف . ومحصل ما أفاد : أنه يمكن استظهار كون الموضوع في الآية مطلق النبأ ، والشرط هو مجئ الفاسق به من مورد النزول ، فإن مورده إخبار الوليد ( 1 ) بارتداد بني المصطلق ، فقد اجتمع في إخباره عنوانان : كونه من الخبر الواحد ، وكون المخبر فاسقا ، والآية وردت لإفادة كبرى كلية ، لتميز الأخبار التي يجب التبين عنها عن غيرها ، وقد علق وجوب التبين فيها على كون المخبر فاسقا ، فيكون هو الشرط ، لا كون الخبر واحدا ، ولو كان الشرط ذلك لعلق عليه ، لأنه بإطلاقه شامل لخبر الفاسق ، فعدم التعرض لخبر الواحد وجعل الشرط خبر الفاسق ، كاشف عن انتفاء التبين في خبر غير الفاسق . ولا يتوهم أن ذلك يرجع إلى تنقيح المناط ، أو إلى دلالة الإيماء ، فإن

--> ( 1 ) الوليد : هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط الأموي ، أمه أروى بنت كريز بن ربيعة أم عثمان بن عفان ، ولاه عثمان الكوفة وعزله بسعيد بن العاص ، توفي بالرقة ودفن بالتليح . انظر أسد الغابة 5 : 90 . وبنو المصطلق : هم فخذ من قبيلة خزرج العربية الشهيرة .